عبد الملك الخركوشي النيسابوري
422
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
وقال إسحاق بن خلف : كان داود الطائي - رحمه اللّه - على سطح في ليلة قمراء فتفكر في ملكوت السماوات والأرض وهو ينظر إلى السّماء وهو يبكى ، حتى وقع في دار جار له ، قال : فوثب صاحب الدار من فراشه عريان وبيده سيف فظن أنه لص ، فلما نظر إلى داود رجع ووضع السيف من يده ولبس ثيابه وأخذ بيد داود وقال : من ذا الذي طرحك من السطح ؟ قال : ما شعرت بذلك ! ! . وسئل أبو عمرو الزجاجي عن معنى الخبر : « تفكر ساعة خير من عبادة سنة » فقال : ذاك التفكّر هو نسيان النّفس . وقال يحيى بن معاذ : من تكلم قبل أن يتفكر ندم ، ومن تفكر قبل أن يتكلم سلم . - وسئل الحارث المحاسبي عن الفكرة ، فقال : التفكر في قيام الأشياء بالحقّ . وقال الكتاني : إن أصوات الأحزان تهيج من ميادين الفكرة . وقال بعضهم : الفكرة تصفية القلب من وسواس التدبير . وقال ذو النّون : من أدمن الفكرة بقلبه أبصر الغيب بروحه . وقال الجنيد : أشرف المجالس وأعلاها الجلوس مع الفكرة في ميادين التوحيد ، والتنسم بنسيم المعرفة ، والشرب بكأس المحبة من بحر الوداد ، والنّظر بحسن الظنّ باللّه عزّ وجلّ ، ثم قال : يا لها من مجالس ما أجلها ، ومن شراب ما ألذّه ، طوبى لمن رزقه .